محمد بن مالك الحمادي
22
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم
فتارة أقول : هذا ما لا يفعله أحد من العرب والعجم ولا سمع به فيما تقدم من سالف الأمم ، إنما هذه عداوة له من الناس للمآل الذي بلغه من غير أصل ولا أساس , وكنت كثيرا ما أسمعه يقول : " حكم الله لنا على من يظلمنا ويرمينا بما ليس فينا " . فرأيت أن أدخل في مذهبه لأتيقن صدق ما قيل فيه من كذبه , ولأطلع على سرائره وكتبه , فلما تصفحت جميع ما فيه وعرفت معانيها رأيت أن أبرهن على ذلك ليعلم المسلمون عمدة مقالته وأكشف لهم عن كفره وضلالته نصحة لله وللمسلمين وتحذيرا ممن يحاول بغض هذا الدين , والله موهن كيد الكافرين . فأول ما أشهد به وأشرحه وأبينه للمسلمين وأوضحه أن له نوابا يسميهم الدعاة المأذونين , وآخرين يلقبهم المكلّبين تشبيها لهم بكلاب الصيد لأنهم ينصبون للناس الحبائل ويكيدون لهم بالغوائل , وينقضون على كل عاقل , ويلّبسون على كل جاهل , بكلمة حق يراد بها الباطل ، يحضونه على شرائع الإسلام من الصلاة والزكاة والصيام , كالذي ينثر الحب للطير